الشيخ علي الكوراني العاملي

326

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة ! فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن سليمان أعطي فشكر وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف ظُلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل ! قال فتبسم وقال : أعد عليَّ فأعدت ، فقال : مثلك فليكن زعيم القوم وقد عفوت عنكم ووهبت لكم جرم أهل البصرة ، حدثني الحديث الذي حدثتني عن أبيك عن آبائه عن رسول الله . قلت : حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » صلة الرحم تعمر الديار وتطيل الأعمار وإن كانوا كفاراً . فقال : ليس هذا . فقلت : حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : الأرحام معلقة بالعرش تنادي : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني . قال : ليس هذا . فقلت : حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » إن الله عز وجل يقول : أنا الرحمن ، خلقت الرحم وشققت لها إسماً من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته . قال : ليس هذا الحديث . قلت : حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن ملكاً من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين ، فوصل رحمه فجعلها الله ثلاثين سنة . فقال : هذا الحديث أردت ! أي البلاد أحب إليك ؟ فوالله لأصلن رحمي إليكم . قلنا : المدينة ، فسرحنا إلى المدينة وكفى الله مؤنته ) . أقول : معنى ذلك أن المنصور قد أسَرَ جميع أبناء علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » حتى الصبيان وجاء بهم إلى الكوفة . ويدل سؤاله للإمام الصادق « عليه السلام » : أنت تعلم الغيب ، وأنت يجبى إليك الخراج ؟ على تجبره وتنمره ونسيانه جميل الإمام وأبيه الباقر « صلى الله عليه وآله » بإخباره بأنه سيملك وأنه سيقتل المهدي الحسني الذي كان يأخذ بركابه ويقول هذا مهدينا أهل البيت ! وسيقتل أخاه إبراهيم ! ويدل طلبه لحديث النبي « صلى الله عليه وآله » عن صلة الرحم ، أنه يريد النفع المادي له بطول عمره ، والإمام « عليه السلام » يعرف ذلك ، لكنه أراد أن يتم عليه الحجة فتلا عليه أحاديث أخرى قبله ، في صلة الرحم لعله يخفف طغيانه ! يدل رثاء إبراهيم على أنه دخل في ضمير الأمة نموذجاً محبوباً من آل علي « عليه السلام » وصف أبو الفرج إحدى خطبه في البصرة فقال / 224 : ( فكان الناس يعجبون من كلامه هذا